المقريزي
230
المقفى الكبير
ودخل الفضل بن جعفر بن الفرات فخرج إليه محمد بن بدر وقضى حقّه . وكان محمد بن علي الماذرائيّ مقبوضا عليه في يد الفضل بن جعفر ، فدخل محمد بن بدر على الفضل يوما فقال له الفضل : هذا إسماعيل بن بيان ، هو وكيل جارية محمد بن علي وزوجته ، فما جاءك في شيء فأمضه . فقال له : حتّى تثبت وكالته عندي بشاهدين . فقال له : أنا أقول لك إنّه وكيلها وتقول لي هذا ؟ وخبرك عندي ، وليس هذا موضعك ، وإنّما تريد أن تنفق [ 132 ب ] بهذا القول . أقيموه ! فقام واعتقل ساعة في داره . ثمّ خوطب فيه ، فأرسل إليه [ م ] - من يريد من الشهود شاهدين « 1 » . ( قال ) : وكان محمد بن بدر قد كتب عن جماعة ، منهم عليّ بن عبد العزيز : كتب عنه كتب أبي عبيد وكتب مصعب الزبيريّ . وعن عبد اللّه بن أبي مريم كتب الفريابيّ . وسمع من أبي الزنباع ، وأبي يزيد يوسف بن يزيد ، وأحمد بن محمد بن رشدين ، وغير هذه الطبقة . وصنّف كتاب نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحدّث به . وحدّث بكتاب أبي عبيد . وكان مولده سنة أربع وستّين ومائتين . وكان يعطي القضاء حقّه . وعمل له أبو عمر محمد بن يوسف الكنديّ كتاب « الموالي بمصر » . ولم يزل ينظر إلى شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . ثمّ وردت ولاية عبد اللّه بن أحمد بن زبر ، فكانت ولاية محمد بن بدر هذه سنتين . ولمّا توفّي القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن أبي زرعة ، ردّ محمد بن طغج الإخشيد القضاء إلى محمد بن بدر - وهذه الولاية الثانية - وذلك يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي الحجّة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . فركب إليه الشهود الذين تأخّروا عنه في ولايته الأولى واعتذروا بأن قالوا : « ما رأينا منه في ولايته الأولى إلّا خيرا » ، فتكامل الشهود عنده . ولم يزل محمد بن بدر ينظر ، إلى سلخ صفر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، فوافى أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن زبر . فكانت ولاية محمد بن بدر هذه سنة واحدة وشهرين . وفي شوّال سنة تسع وعشرين ورد كتاب الحسين بن عيسى بن هارون من الرملة على الإخشيد محمد بن طغج بولاية محمد بن بدر - وهي الولاية الثالثة - فتسلّم من عبد اللّه بن وليد ، ثمّ مات ، وكانت ولايته هذه أحد عشر شهرا . وتوفّي عشيّة الثلاثاء لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة . وقال ابن يونس : توفّي يوم الاثنين لستّ وعشرين خلت من شعبان . وقال مسلمة بن قاسم : كان يروي عن عليّ بن عبد العزيز ، ومقدام ، وغيره . وكان حنفيّ الفقه ، وليس هناك في الرواية . وكان صاحب رشوة في قضائه ، ولم يكن بالمحمود . 1903 - ابن بركات النحويّ الصوفيّ [ 420 - 520 ] « 2 » محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد
--> ( 1 ) الكلام هنا غامض ، وعند الكندي أكثر غموضا : ثم أرسل إليه : من تريد من الشهود . وقال : من شهودي الذين أقبلهم ، ففعل الوزير ذلك وعظم محمّد بن بدر في عينه . . . ولعلّ المعنى - اعتمادا على ما سيأتي - أنّ الشهود تخلّوا عنه إلّا اثنين منهم . ( 2 ) الوافي 2 / 247 ( 650 ) ، إنباه الرواة 3 / 79 ، بغية الوعاة 24 ، الأعلام 6 / 276 ، شذرات 4 / 62 وهو فيها : الصعيديّ .